الشيخ السبحاني

430

مفاهيم القرآن

وقال : « أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنّ أَكْثَرهُمْ لا يَعْلَمُون » . « 1 » وقال تعالى : « وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أن‌ّوَعْدَ اللَّهِ حَقّ » . « 2 » إلى غير ذلك من الآيات التي سمّى اللَّه سبحانه فيها ذلك اليوم بوعد اللَّه . وشاهد ومشهود ، اللفظان معطوفان على السماء والجميع قسم بعد قسم ، وأمّا ما هو المقصود ؟ فالظاهر انّ الشاهد هو من عاين الأشياء وحضرها ، وأوضحه مصداقاً هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنّه سبحانه وصفه بكونه شاهداً ، قال : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَداعِياً إِلى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنيراً » . « 3 » نعم تفسيره بالنبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم من باب الجري والتطبيق على أفضل المصاديق وإلّا فله معنى أوسع ، يقول سبحانه : « وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللَّه عَمَلكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمُؤْمِنونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيبِ وَالشَّهادةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُون » « 4 » ، فقد عدّ المؤمنين شهوداً على الأعمال ، فإنّ الغاية من الرؤية هو الشهود . وتدل الآيات على أنّ نبي كل‌ّأُمّة شاهد على أُمّته ، قال سبحانه : « وَإِنْ مِنْأَهْل‌ِالكِتابِ إِلّاليُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَومَ القِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً » . « 5 » وأمّا المشهود فالمراد منه يوم القيامة ، لأنّه من صفات يومها ، قال سبحانه :

--> ( 1 ) يونس : 55 . ( 2 ) الكهف : 21 . ( 3 ) الأحزاب : 45 . ( 4 ) التوبة : 105 . ( 5 ) النساء : 159 .